الشيخ محمد علي الأنصاري
339
الموسوعة الفقهية الميسرة
أنّ المالك هل يملك البدل المدفوع إليه أم لا ؟ قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف - كما في المبسوط « 1 » ، والخلاف « 2 » ، والغنية « 3 » ، والسرائر « 4 » - وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعلّ الوجه فيه : أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك » . ثمّ قال « ولولا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا له ، إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة » « 5 » . ثمّ حكى الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمّي في أجوبة بعض مسائله « 6 » . وللمحقّق والشهيد الثانيين إشكال معروف على الرأي القائل بدخول البدل في ملك المالك ، وحاصله : أنّه كيف يصحّ للمالك أن يجمع بين المبدل - وهو ماله - والبدل الذي دفعه إليه الضامن ؟ ودعوى : أنّ البدل عوض عن الحيلولة ، لا نفس العين ، غير واضحة . فما الدليل على استحقاق هذا البدل إذن « 1 » ؟ هذا وحاول الشهيد الثاني رفع الإشكال بالالتزام بالملكيّة المتزلزلة ، بأن يملك المالك البدل والضامن العين ملكيّة متزلزلة ، فإن ارتفع التعذّر من الوصول إلى العين ردّ البدل إلى الضامن ، وبقيت العين في ملك مالكها وإن حصل اليأس من ارتفاع التعذّر ، صار البدل ملكا للمالك ملكيّة مستقرّة . وعلى كلّ حال فيجوز له التصرّف في البدل قبل استقرار الملك أيضا « 2 » .
--> ( 1 ) انظر المبسوط 3 : 95 . ( 2 ) انظر الخلاف 3 : 412 ، المسألة 26 . ( 3 ) انظر الغنية : 282 . ( 4 ) انظر السرائر 2 : 486 . ( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 259 . ( 6 ) انظر جامع الشتات ( الحجريّة ) 1 : 152 ، والطبعة الحديثة 2 : 261 . 1 قال المحقّق الثاني معلّقا على قول العلّامة : « ولو أبق العبد [ أي من الغاصب ] ضمن في الحال القيمة ؛ للحيلولة ، فإن عاد ترادّا » : « . . . واعلم أنّ هنا إشكالا ، فإنّه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه ؟ ! وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » . جامع المقاصد 6 : 261 . قال النائيني - بعد أن فسّر العبارة المتقدّمة - : « بأنّه ليس للمالك إلّا الملك ، وأمّا السلطنة عليه ، فهي من أحكام الملك ، فلا معنى لتعلّق الضمان بها » : « وهذا مراد المحقّق الثاني الذي هو ترجمان الفقهاء من قوله : جعل القيمة في مقابل الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » . منية الطالب 1 : 327 . 2 قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق الحلّي - : « وإذا تعذّر تسليم المغصوب ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة . . . » : « هكذا أطلقوه ، ولا يخلو من إشكال من حيث -